مدونة شخصية سياسية عامة تقبل بكل الأراء وتدعو إلى عدم الإساءة للأخرين ومعتقداتهم وعلى أساس الكل يحترم الكل
الأحد، 7 ديسمبر 2014
من أراد هلاكة عدوه بيد غيره
من أراد هلاك عدوه بيد عدو غيره
إن مثل أمريكا والخليج وإيران والإخوان كمثل غابة ملكها فيل ونائبه أسد وخادمه أفعى وعدوه سلحفاة فذات يوم مرت السلحفاة بجانب الفيل فقالت في نفسها أنا قادرة على أن أسبق هذا الضخم فقط إذا تخلصت من هذى الدرع الذي أثقل كاهلي وبالفعل تركت السلحفاة درعها وانطلقت تسابق الفيل فأخذ ذلك في نفس الفيل على السلحفاة فأرسل إلى نائبه وخادمه أن يؤدبوا السلحفاة فاجتمتع الحية بالأسد على ما بكليهما من خوف من الأخر فتحدث الأسد إلى الحية وقال لولا ثعابينك التي تساعد السلحفاة لقضى خادمي إبن أوى عليها فردت الحية لولا ابن أوى ومحاولاته إيذاء ثعابيني لكنت أمرت ثعابيني بالسلحفاة ولكانت خبر وذكرى ولكن ليس هذا وقت اللوم فكما تعرف الفيل غضب وليس أمامنا من مخرج إلا أن نتوقف عن الصراع فيما بيننا ونتوجه إلى السلحفاة ونأخذها جزاء تطاولها على مولانا الفيل وعليك أيتها الأفعى أن تأمري ثعابينك بأن يساعدن إبن أوى في قتل السلحفاة حتى لا يطول غضب مولانا الفيل وبالفعل بدأ ابن أوى يتجه نحو السلحفاة واختفت الثعابين من أماكن تواجدها وكأنها قد لزمت الحياد وهنا عادت السلحفاة مسرعة إلى درعها فحار ابن أوى كيف يجبرها على الخروج فلم يجد بد من أن يستعين بالثعابين فتجمعت الثعابين حول السلحفاة وبدأت تناور لعلها تجبر السلحفاة على الخروج لكن دون جدوى فكانت الثعابين تغادر ويبقى ابن أوى يراقب السلحفاة لعلها تخرج رأسها فيضفر بها وعندما عجز وخاف غضب الأسد والحية وملكهم الفيل هداه رأيه وحكمته إلى أن يعطي السلحفاة الآمان على أن تقف معه ضد الثعابين وعلى أن لا يعين الأفعى وثعابينها عليه إن هي تغيرت عليه وأرادت به شر وتكفل بأن ينظر في أمر الخدوش التي حدثت للسلحفاة بسببه فوافقته السلحفاة شريطة أن يحملها وهي داخل درعها إلى مكان بعيد عن الثعابين ويغادر فإذا أمنت تعاونت معه ولم تزال على هذا الحال تراقب من بعيد من يقترب منها فتسرع لتختبئ داخل صدفتها لعل من يظهر وينصف لها من تكالب وتآلب الأعداء عليها ويخلصها من الثعابين وابن آوى فليس لها حيلة في مواجهتهما إلا درعها ولم يزل الوضع هكذا ولا نهاية لهذه الحكاية إلا أن يمل ابن أوى وينطلق باتجاه الأفعى فلعل كل منهما يطيح بالأخر وهذا ما ترجوه السلحفاة بعدما شعرت بخيانة الحية وهي تقول في نفسها لعل الله يصدمهما ببعض فالمكر السيء لا يحيق إلا بأهله أردوا أن يتعشى إبن أوى بي فقد أصبحوا غداءه بمباركتي
كان ذلك الفصل التاسع عشر من كتاب كليلة ودمنة
جلال الوهبي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق