هل هي الحصبة أم مقديشو تجولت اليوم الثالث والعشرون من شهر يناير فيالحصبة سيرا على الأقدام بغرض أن أرى وأشاهد بعيني ما كانت تناقله وسائل الإعلاممن معارك تدور رحاها في الحصبة وأول ما وقعت عليه عيني هي المباني المدمرةوالواقعة بالقرب من فرزة الحصبة بعدها توجهت غربا إلى أمام منزل الشيخ عبد الله بنحسين الأحمر الذي يجاور مبنى طيران اليمنية المحترق كليا وأبرز الشواهد على قسوةالحروب وضراوتها وشراسة القصف الذي ترضت له المنطقة .ثم تحركت شمالا ويمينا وشرقا وغربا لأجدالدمار سيد المكان فلا يكاد يخلوا بيت من آثار الرصاص وحتى الإسراف في استخدامالعنف والقوة واضح للعيان فكم من هدف بسيط كبرميل أو نافذة أو حائط أو باب صغير لاأبالغ إن قلت أن مئات الرصاص قد اخترقته .لم تسلم من بشاعة هذه الحرب المدمرة والعبثيةحتى أعمدة الإنارة فقد نالها ما نالها ومن عجائب ما رأيت عمودا غاية في الرقة وقداخترقته قذيفة لا أدري ما نوعها لكن هذا إنما يدل على غزارة الأعيرة الناريةالمستخدمة في المواجهات أو على مهارة الرامي والقناصة الذي استهدف العمود ولا أدريلماذا زلم تسلم حتى لوحات الدعاية والإعلام فهذه محترقة وتلك ممزقة وأخرى أصبحت قعيدةعلى الأرض وكأن الحصبة قد مرت عليها جيوشالمغول أو التتار لا جنود نعرفهم ويعرفوننا وعاشوا بيننا وغوتهم قيادات وأراءبعيدة كل البعد عن صحة الحب للوطن وعن الولاء .يقال أن ما في صوفان أكثر مما رأيت في الحصبةوحتى ما رأيت بالحصبة لم يكن مكتملا فكما يبيدوا لي أن الحصبة بحاجة إلى أسابيعللمشي بين أزقتها للوقوف على ما حدث فيها .من عجائب ما شاهدت فيها أن الأطفال يستقبلونالمارة فيها بأصابع يصوبونها كما يصوب الجنود بندقياتهم على العدو ويستعيضون بدلأصوات الإنفجارات بأصوات شبيهة بها .وحتى الذين هم أكبر سنا لا يتورعون عن أفعالغريبة مستوحاة ربما من المشاهد التي عايشوها خلال أيام المعاناة والخوف والحربالقاسية التي فعلت بهم مالا ينبغي أن يفعل أو أن يكون . جلال الوهبي jalalalwhby@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق