الخميس، 8 سبتمبر 2011

عند الغروب


بسم الله الرحمن الرحيم

عند الغروب

الحمل الثقيل الذي بحوزة أحمد جعله يذهب إلى فرزة سيارات القرية رغم معرفته المسبقة بأنه قد يتأخر ولأكثر من ساعة من لو أنه ركب من فرزة منطقة الغيل وبالفعل مرة الساعة الأولى كاملة وفي السادسة إلا ربع تحركت السيارة وبصعوبة من موقفها وناضلت كثيرا حتى استطاعت الدخول بين طابور السيارات الطويل داخل الخط الرئيسي وما أن تحركت حتى طلب منها شخص التوقف لشراء علاج من الصيدلية وبعد دقيقة عاد بدون العلاج وبصعوبة مماثلة استطاع السائق العودة إلى داخل الخط الرئيسي للطريق وبعد دقيقة طلب منه آخر التوقف حتى يحمل تنور الغاز إلى صندوق السيارة الذي كان أحمد راكب فيها مع أكثر من عشرة أشخاص ونزل نفس الشخص الذي كان يبحث عن الدواء وكان راكبا في المقدمة  ليبحث عن الدواء في صيدلية أخرى وبالفعل حصل عليه وبصعوبة بالغة استطاع السائق أن يعود إلى خط السير وفي كل جولة أو تقاطع لم يكن يحول بين أكثر من سيارة ومنها هذه السيارة  وفي أكثر من اتجاه عن الالتحام ببعض إلا سنتيمترات قليلة وتمر لحظات طويلة إن لم نقل دقيقة حتى يهدأ أحد السائقين ويعمل على فك الإشكال والسماح للآخرين بأن يمروا قبله ولولا ذلك لتوقف الجميع  في مكانهم أمد طويل في ظل انقطاع الطريق والغياب الكامل لرجال المرور وبعد ما يقارب الخمس والعشرون دقيقة استطاع أحمد الخروج من المدينة وتنفس الصعداء حتى وإن بقي أقل من عشر دقائق على موعد الآذان وموعد الإفطار ليجد أحمد نفسه داخل السيارة  وقد تحولت  إلى طائرة حتى أنه عندما توقف قبل الوصول إلى القرية لينزل أحد الركاب أنزل الركاب الموجودين في صندوق السيارة طفلا بالقوة قبل الموقف الذي نزل من ه أبوه بكيلو متر تقريبا عندما حسبوه أخ الطفل الذي طلب من السائق الوقوف وكان أبوه قد تركه في الصندوق وركب في المقدمة قبل أن يخرج السائق من المدينة  وقد لاحظ أحمد أصابت الطفل في الفم بعدما سقط بفعل مقاومته النزول من دون أن يتحدث وبالفعل عاد الأب مسرعا حتى يلحق بولده الذي يبدوا أنه قد خاف كثيرا وكما يبدوا أن الأب المهمل قد فقد القدرة على الوصول في الوقت المناسب لموعد الإفطار بسبب عدم قدرة الولد على الشرح والكلام وتسرع الموجودين في صندوق السيارة وواصل السائق السير بسرعة عبر طريق فرعي ترابي غير معبد ليصل أحمد مفترق طريق قريته وكاد أن يقفز على امرأة نزلت هي وزوجها من مقدمة السيارة عندما حاول أحمد النزول بسرعة  من الصندوق دون أن ينتبه أي منهما للأخر لولا تدارك أحمد للموقف في اللحظة الأخيرة ليغير أحمد مكان نزوله وبينما  كان يخرج أحمد المال من جيبه للسائق إذا بالشخص الذي كان سببا في التأخير لأكثر من مرة يطلب منه التعجل في الحساب فرد عليه أحمد صبرنا عليك دقائق أفلا تصبر علي ثواني وأسكته عن طلب العجلة إلى النفي عن تأخيره للآخرين وهنا انطلق صوت المؤذن ليطلق أحمد قدماه للريح ليس جوعا وإنما ليلحق الوضوء والصلاة إن أمكن في موعدها في البيت على غير عادته فقد كان يواظب على الصلاة في المسجد أما لصلاة في المسجد فمن المحال اللحاق بها وبالفعل وصل البيت في نصف الوقت الذي اعتاد على استخدامه للوصل إلى البيت من مفترق الطريق وأفطر وانطلق على الحمام وتوضأ وصلى وكان الفرق بضع دقائق عن الوقت الذي كان يريد فيه الوصول وكان بالإمكان ذلك لو تحلى سائقي السيارات والركاب بأخلاق القيادة ولو وفر الركاب حاجياتهم قبل الركوب في السيارة .

جلال الوهبي