السبت، 12 نوفمبر 2011

عتاب


عتاب

كنت فتحت لك في قلبي عشرة أبواب
فما زلت تغلقيها باب وراء باب
حتى أصبحت في قلبي كالسراب
كم عملت للعمار وكان فعلك للخراب
كم شربت من هواك فكان سيء الشراب
كم احتججت من فعلك وأكثرت العتاب

جلال الوهبي

آه يالسرق آه


آه يا السرق آه

هذه العبارة سمعتها ثاني أيام العيد بينما كنت راكبا في صندوق السيارة أنا ومجموعة كبيرة من الناس ومن قرى متفرقة جمعنا انخفاض إيجار السيارة بمقدار النصف عن الركوب في مقدمة السيارة التي لم يعد يستطيع أن يركبها إلا قلة من الناس وخصوصا بعد الارتفاع الكبير في أسعار المشتقات النفطية والغريب في أن الجميع تقريبا نطقوا بهذه الكلمة في آن واحد أو أنهم على الأقل نطقوا بها تكرارا لشخص قالها أولا فكرروها دون طلب ودون تنسيق وفي نفس اللحظة ربما لإيمانهم العميق بها   والغريب أن من أطلق هذه العبارة أطلقها على قافلة من السيارات الفارهة المتجهة نحو عدن لقضاء إجازة العيد فيها والملاحظ أن من كانوا في صندوق السيارة قد استغربوا من وجود أناس لديهم القدرة على قضاء إجازة العيد بعيدا عن قراهم ومدنهم  خصوصا هذه الأيام  فقد ترسخ في فكرهم جراء ممارسات هذا النظام وأفعاله أنه لا يمكن للإنسان النزيه والشريف داخل هذا الوطن أن يعيش حياة كريمة وأن يستطيع أن يركب سيارة فارهة وأن يأخذ عائلته إلى إحدى المناطق الساحلية رغم قربها من أجل قضاء إجازة ممتعة يجدد بها نشاطه ولو لمرة واحدة في السنة أو في العمر ويغير الأجواء الصعبة التي تحيط به إلا إذا كان إنسانا غير نزيها وغير شريفا .
لقد عمق النظام أو ما يسمى نظاما في اليمن الفكرة القائلة أو الفكرة التي أصبحت معتقدا بأنه لا مكان للشرفاء في هذا الوطن وأنه لا إمكانية للثراء وحياة الرفاهية إلا عن طريق واحدة وهو طريق الفساد وما يرافقه من إفساد وسرقة ونهب لمقدرات وممتلكات الأمة .
لقد شعر هؤلاء البسطاء أن هؤلاء المتنزهون إنما يتنزهون بأموالهم وأنهم ما حصلوا على القدرة على التنزه إلا بطرق غير شرعية فالوطن في عهد هذا النظام لا مكان فيه للحياة الكريمة والرفاهية البسيطة من دون أن تكون بطرق غير شرعية .
لقد أفسد هذا النظام براءة هذا الشعب وجعله يربط ويخلط بين الفساد والحياة الكريمة لقد أصبحت الحياة الكريمة مسبة وتهمة لقد أدخل هذا النظام الفاسد الحقد والكراهية بين فئات الشعب لقد قسم الشعب إلى فقي عاجز وثري سارق لقد صنع بهذا الشعب ما لم يصنعه نظام آخر في شعبه .
لقد جعل هذا الذي يسمى نظاما من الفقر والحاجة والعوز  مسلم وثابت من ثوابت حياة المواطن اليمني وجعل من الثراء والغناء والرفاهية استثناء وحالة غير شرعية لقد أفسد ثقافتنا فأي نظام هذا وإلى أي حال أوصلنا وكم نحتاج من الوقت لنغير هذه النظرة القاصرة ونقنع الشعب أنه يمكن أن نعيش حياة كريمة وحياة رفاهية جميعا أو على الأقل يستطيع الكثير من أبناء هذا الشعب أن يحصل على الحياة الطبيعية الكريمة  دون أن نكون فاسدين وسرقا أو محتكرين أو مرتشين وأن هناك الكثير من الطرق السليمة للوصول إلى الحياة الكريمة بعيدا عن الطرق والأساليب الملتوية والدنيئة وآه يا الشعب آه .  
جلال الوهبي

لك الله يا تعز

لك الله يا تعز

ماذا أكتب وما أقول وما أعيد واعذروني إن كان ما أكتب غير مترابط وغير منمق فالحدث أعظم من يكتب فيه كلام مترابط فالمشاعر ثائرة والكلمات لا تكاد تستطيع الخروج ففي النفس غصة وفي الأصابع حرج مما أقول وأكتب وأقل ما أقول فيما حدث في جمعة لا حصانة للقتلة لله درك يا تعز ما أعظمك وما أعظم نساءك  والرجال وما أحقرك يا قاتل النساء والأطفال لله درك يا تعز بعدما تخلى عنك الكثير من الذين كنا نحسبهم رجال لله درك يا كاشفة معادن الرجال ولله درك يا من أظهرت بجلاء حقائق طيور الخراب والغربان ولله دركم يا رجال الحالمة يا من تضحون بدمائكم الزكية في نصرة الحق بالليل والنهار وثأرا  لكرامة إنسان أصبحت كرامته تهان .
لك الله يا تعز فما عاد اليوم يرعى حق نساءك حاكم طاغية مستبد ولا زبانية ولدوا فيك وأكلوا من خيراتك وترعرعوا في أنحائك وحسبهم الناس أنهم منك.
 لك الله  ولم تعد في من يعتدون عليك نخوة أو شرف لك الله يا نساء اليمن بعدما أحرقت المقارم ولم يثأر لك الكثير ممن ظننا أن فيهم بعض من صفات النخوة والكرامة .
لك الله يا نساء تعز وأنتن تستشهدن أمام عيون الملى لتكونين صفعة في وجه قاتلك أمام العالم الأعمى الذي ما عاد يحركها المبادئ أو القيم التي بها يتغنى .
لك الله يا تعز يداوي جراح قوم خرجوا عن الظلم فكان عقابهم الموت والردى لك الله وأنت الصادحة بالحق في زمن نكس الكثير رؤوسهم في الثرى .
لك الله يا يمن بعدما عاث فيك الطاغية وأكثر الفتن وخرب أخلاق الكثير فما عادوا يرفضون عيبا أو ينكرون منكرا لك الله يا يمن فكم كشفتي عورة من حسبناهم لا يرضون عن ظلم أو إثم في حقها يرتكب لك الله وقد خرجت عن سيطرة عصابة إجرام وارتزاق وإلى الأبد .
لك العزة يا تعز ولهم الذلة والصغار فشهداؤنا الأحرار أصبحوا أيقونة فداء وعز وإكبار وإجلال أما الذين قتلوا فأصبح العار يطاردهم والذل والصغار فأي فخر وأي شرف وأي رجولة في قتل أعزل يصلى فكيف إن كان المغدور به طفل وأنثى وكهل ومجنون في عقله مبتلى .
كيف ستنامون يا قتلة الأطفال والنساء وكيف ستخرجون بين الرجال وماذا ستحدثون وبماذا ستفخرون بقتل عزل ليس هذا وحسب بل بقتل النساء بقصف مستشفيات وتصفية الجرحى فأي قلوب تحملون وأي أخلاق بها تتعاملون وأي كلام فيك يقال .
حسبنا الله فيكم وفي أعمالكم التي لا يتشرف بها إنسان ولك الله يا تعز بنسائها والرجال ولن يفلح قوم تخلوا عن أخلاقهم من أجل مناصب ومن أجل أشخاص فأنتم يا تعز وأهلها  في العلى وأعداكم في ذل وانحطاط وإن تظاهروا بغير هذا وإن كذبوا وإن دجلوا وإن برروا فالكل شاهد على فعلكم وفعلهم وقبل هذا وذاك فإن الله معكم ولن يخيب سعيكم وسيعاقب من اعتدى عليكم وهو يمهل ولا يهمل وإن غد لناظره لقريب وحسبنا الله ونعم الوكيل .

جلال الوهبي
Jalal_alwhby@yahoo.com