الشعب أعند
إلى هذه الأنظمة البائدة إلى هؤلاء الحكام الذين لا يزالون يحسبون أنفسهم صامدون في وجه شعوبهم وشبابها الثائر ويحسبون أن بعنادهم سينتصرون وبقمعهم سيبقون وبمكرهم سيحكمون وبكذبهم سيضللون نقول لهم لدينا من الصدق ما سيقحمكم ولدينا من الصمود ما سيهزمكم ولدينا من العناد أضعاف أضعاف ما عندكم ولدينا من العزيمة ما سيفشلكم ولدينا من الإصرار ما سيحيركم فلا جبروتكم ولا طغيانكم سيضمن لكم مصير غير مصير الذين سبقوكم بل ستصيرون إلى أسوء مما صاروا إليه .
الذين سبقوكم فهموا قبل أن يتمادوا في الطغيان وإراقة الدماء وتأبون إلا أن لا تفهموا وأن لا تتركون قلبا راضيا عنكم وتأبون إلا أن لا تتركوا لكم في أنفسنا شيئا يجعلنا نسامح أو نتجاوز أو نغض الطرف عنكم .
دارت العجلة وهرولت ولا أمل لكم في وقوفها فالمنحدر شاهق ولدى العجلة من المرونة ما يمكنها من القفز من فوق كل صخرة وكل عائق تصنعوه في طريقها كي يعترضها والمسألة مسألة وقت ومسألة عض أصابع ولا نعرف شيء أسمه الصراخ فقد نسيناه منذ عرفناكم .
نعرف أنكم تخوضون حربكم الأخيرة وفي سبيلها تقدمون كل شيء وتخلعون كل قناع وتلبسون أي قناع فلا ثوابت ولا أخلاق ولا محظورات وقد اخترتم وكما يبدوا السير في هذا الاتجاه حتى النهاية وكما يبدوا وكما قال قائلكم لا رجوع ولا رجوع وإن قال إلى الأمام فالصواب أن يقول إلى الخلف وإلى الانتحار أما الأمام الذي لا رجوع عنه هو الطريق الذي تسير فيه الشعوب مضحية في سبيله بكل غال ونفيس فلا رجوع عن الهدف الذي من أجله دفعنا كل هذه التضحيات وكل في طريقه يمشي وسنعرف من يصل إلى هدفه فقد اقترب المشوار من نهايته .
نعم أنتم عنيدون ولكن عنادكم هو عناد أشخاص ونحن عنيدون ونحن شعوب إن خف عناد فرد فينا اشتد عناد أخر ولو جمعنا عناد الملايين منا لأريناكم بحر من العناد تغرقون فيه بكل ما أنتم عليه من عناد وكذب وفجور ودموية وإرهاب ووحشية وهمجية وكل صفات الشر التي فيكم .
ثقوا بأن الشعب أعند منكم ألا لا يعندن أحدٌ علينا فنعندن فوق عناد العاندين ألا لا تتمادوا في ظلمنا فنثأرن ثأر الثائرين ألا فتحببوا إلينا فنكرمكم كرم الأكرمين ألا فاعتذروا فنسامحكم سماحة الحالمين إلا هل لكم من جميل علينا فنعفو عنكم عفوا القادرين ألا هل تفهمون فنكلمكم كلام العارفين .
جلال الوهبي